هل يكون الابتعاث الثاني كالأول هذا كان موضوع تدوينة كنت أنوي الكتابة عنها ، وبعد عدة طلبات متصادفة من زميلات مبتعثات أو أخوات لمبتعثين و بعض ممن لهم اهتمام بالموضوع جاءت هذه التدوينة الثانية مدموجة بالأولى التي كانت فكرة
أما فكرة الأولى فهي أني كنت دائما أفكّر في ثورة الابتعاث الحالية ماذا ستكون مخرجاتها!
طبعا من كل ناحية ثقافية- اجتماعية – دينية – حضارية..
وكنت أيضا أسأل والدتي بحكم أنها كانت زوجة لمبتعث- والدي- قبل أكثر من 25 سنة هل كان الابتعاث ذلك الوقت بهذه الكثرة فكانت تجيبني أنه في دفعات ما قبل والدي كان أكثر وأكثر
ثم أقلب طرفي حائرا لأنظر في الواقع الذي نعيشه الآن وقد تسلّم من هم في سن والدي وأكبر منه أزمة الأمور في البلاد ودفتها وهم الذين كانوا في يوم ما مبتعثين ورأوا الحضارة هناك ورأوا سيادة القانون والأنظمة و عاشوا في ظل إيجابيات كثيرة كانت حولهم وأجزم أنهم أعجبوا بها وتمنوا أن تكون في بلادنا كما يتمنى ذلك كل مبتعث من مبتعثينا اليوم..
طيب نأتي للخلاصة..
لماذا لم تنتقل تلك الأمور الإيجابية لمجتمعنا!
لماذا حتى الآن ونحن نفخر بمخالفة القوانين!
لماذا لا نزال منفصلين تماما عنن أخلاقيات العمل أيا كان العمل
لماذا لا يعاملنا المسؤول الكبير باحترام و اعتراف بحقوقنا وهو الذي رأى كيف يتم التعامل هناك باحترام وتقدير للأفراد
لماذا وسلسلة لماذا تطول جدا حتى تدخلني في دوامة تشاؤم حتى يخيل لي أن الابتعاث سيرجع لنا شهادات علمية فقط أما السلوكيات والأخلاقيات العامة فستعود نفسها إن لم تكن إلى الأسفل!
الحكمة ضالة المؤمن وأنا أؤمن كثيرا بهذا المثل فلماذا لا يجعل المبتعث /ـثة الحكمة هي ضالته يبحث عنها و حين يجدها يتمسك بها ويعضّ عليها ثم لا يضيره إن رجع لبلاده أن يكون المتمسك الوحيد بها!
كثير إن لم يكن كل ما لدى الغرب من قيم هي من صميم ديننا وفرصة للمبتعث أن رآها قيم حية وعاشها ردحا من الزمن فهلّا كان هو القيم والتعاليم الدينية واقعا وتحرك بها عملا..
طيب نأتي للموضوع الثاني..
مشكلة تؤرق الكثيرين وأنا منهم وهي الانهزامية الواضحة التي نقرأها في سطور بعض من يبجّل و يتمدح بمالدى الغرب وهنا أقول كما قال من هم أوعى وأعقل مني :ليست المشكلة في الاقتراض الثقافي مما لدى الآخر إنما المشكلة في الانحناء والتبعية!
فهذا عمر رضي الله تعالى عنه دوّن الدواوين وكان استفادها من الروم.. لكن هل سمعنا عمر يوما يتمدّح بما عندهم أو هل نقل لنا أن أحدا من رعية عمر رضي الله عنه أسرته تلك الحضارات حتى أخذت بلباب قلبه..
هذا الانبهار واقع ولاشكّ في ذلك وحتى من تكتب هذه السطور لا تبرأ نفسها من ولو شائبة يسيرة منه
وتحليلي البسيط جدا الذي يناسب ما لدي من بضاعة مزجاة أن الذي أحدث كل هذا الانبهار والانحناء أن الجيل الناشيء وأنا واحدة منه انفصل انفصالا كبيرا عن التراث والتاريخ الإسلامي المشرق ولم تتمثّل أمام أبصارنا التطبيق السامي لمعالم الإسلام وشعائره!
نسينا مثلا أن في ديننا يحرم لعن البهيمة ويحرم جزّ ناصيتها لأن في ذلك تشويها لها..! وهي بهيمة فكيف بمن كرّمه الله و حمله في البرّ و البحر..
نسينا أن المرأة الزانية إذا حملت من زنى يؤخر عنها حد القصاص حتى تلد وترضع ولدها وتفطمه كل هذه الرحمة والإنسانية وهي مدانة بجرم شنيع..
نسينا أن الناس أمام العقوبات سواسية حتى لو أن فاطمة بنت محمد…
نسينا عمر الذي كان يتفقد رعيته في الليل ويقول لو أن دابة عثرت في الفرات لخشيت أن يسألني الله عنها لمَ لم تمهّد لها الطريق يا عمر..!
في نظري أن استحضار تلك الأمثلة التي قاربت المثال أو كما يقول أحدهم امتزج فيها الواقع بالمثال كفيل بأن يحفظ للمرء رصيد ومخزون كبير جدا من( العزّة) التي تكفل له اقتراض ما لدى الغير بل وتطوير تلك المكتسبات ثقافية كانت أو معرفية أو سلوكية والبناء عليها وزيادتها نضجاء وبهاءا ، بموقف الآخذ العزيز لا موقف الآخذ الخاضع المستخذي..
هذا بعض نفثات لأحبة اغتربوا لأجل حضارة تنتظر أن يشيّدوها هنا .. وآمال كبيرة معلّقة عليهم دونت بعضها و فاتني الكثير حسبي أني جدت بما أستطيعه وربما أصبت وربما لا فليقبلوها على علّاتها..